الذهبي
50
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
[ رسالة سنجر إلى مسعود بطاعة الخليفة ] ثمّ أرسل سنجر إلى ابن أخيه مسعود يقول : ساعة وقوف الولد غياث الدّنيا والدّين على هذا المكتوب يدخل على أمير المؤمنين ويقبّل [ ( 1 ) ] [ الأرض ] بين يديه ، وتسأله العفو والصّفح ، وتتنصّل غاية التّنصّل ، فقد ظهرت عندنا من الآيات السّماويّة والأرضية ما لا طاقة لنا بسماع مثلها ، فضلا عن المشاهدة من العواصف والبروق والزّلازل ، ودوام ذلك عشرين يوما ، وتشويش العساكر وانقلاب [ ( 2 ) ] البلدان ، ولقد خفت على نفسي من جانب اللَّه وظهور آياته ، وامتناع النّاس من الصّلوات في الجوامع ، ومنع الخطباء ما لا طاقة لي بحمله ، فاللَّه اللَّه بتلافي أمرك ، وتعيد أمير المؤمنين إلى مقرّ عزّه ، وتسلّم إليه دبيسا ليحكم فيه ، وتحمل الغاشية بين يديه أنت وجميع الأمراء ، كما جرت عادتنا وعادة آبائنا [ ( 3 ) ] . فنفّذ مسعود بهذه المكاتبة مع الوزير ، ونظر ، فدخلا على الخليفة ، واستأذنا لمسعود ، فدخل وقبّل الأرض ، ووقف يسأل العفو ، فقال : قد عفي عن ذنبك ، فأسكن [ ( 4 ) ] وطب نفسا . [ شفاعة مسعود بدبيس ] ثمّ عامله مسعود بما أمره به عمّه ، وسأل من الخليفة أن يشفّعه في دبيس ، فأجابه ، فأحضروه مكتوفا بين أربعة أمراء ، ومع واحد سيف مجذوب ، وكفن منشور ، وألقي بين يدي السّرير ، وقال مسعود : يا أمير المؤمنين هذا السّبب الموجب لما تمّ ، فإذا زال السّبب زال الخلاف ، ومهما تأمر نفعل به . وهو يبكي ويتضرّع ويقول : العفو عند المقدرة ، وأنا أقلّ وأذلّ . فعفا عنه وقال : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ . . [ ( 5 ) ] فخلّوه ، وقبّل يد أمير المؤمنين وأمرّها على
--> [ ( 1 ) ] في الأصل : « يقتل » . [ ( 2 ) ] في الكواكب الدرّية 101 : « وانفلات » . [ ( 3 ) ] انظر النص في : المنتظم 10 / 47 ( 17 / 297 ) ، والكواكب الدرّية 100 ، وأخبار الدول 2 / 169 ، 170 . [ ( 4 ) ] في الكواكب 101 : « فاشكر » . [ ( 5 ) ] سورة يوسف ، الآية 92 .